جلال الدين السيوطي
395
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
والرابع : أنه قبيح حينئذ ، أي : إذا كان نكرة والأول معرفة ، فإن كان معرفة كالأول كانا في الحسن سواء ، وعزي للكوفيين . وإن كان من باب ظن أو أعلم ففيه أيضا أقوال : أحدها : الجواز إذا أمن اللبس ولم يكن جملة ولا ظرفا ، مع أن الأحسن إقامة الأول نحو : ظنت طالعة الشمس ، وأعلم زيدا كبشك سمينا ، والمنع إن ألبس نحو : ظن صديقك زيدا ، أو أعلم بشرا زيد قائما ، أو كان جملة أو ظرفا نحو : ظن في الدار زيدا ، وظن زيدا أبوه قائم ، وأعلم زيدا غلامك في الدار ، وأعلم زيدا غلامك أخوه سائر ، وهذا ما صححه طلحة وابن عصفور وابن مالك . والثاني : المنع مطلقا وتعين الأول ؛ لأنه مبتدأ في الأصل وهو أشبه بالفاعل فكان بالنيابة عنه أولى ، وهذا ما اختاره الجزولي والخضراوي . والثالث : الجواز بالشروط السابقة ، وبشرط ألا يكون نكرة فلا يجوز ظن قائم زيدا ، قال أبو حيان : فإن عدم المفعول الأول ونصبت الجملة فمقتضى مذهب الكوفيين الجواز نحو : أعلم أيهم أخوك ، وصرح به السيرافي والنحاس ، ومنعه الفارسي . وإن كان من باب اختار ففيه قولان أصحهما كما قال أبو حيان تعين الأول وهو ما تعدى إليه بنفسه ، وعليه الجمهور ، وامتناع إقامة الثاني نحو : اختير زيد الرجال وبه ورد السماع قال : « 638 » - ومنّا الذي اختير الرّجال سماحة وجوز الفراء وابن مالك إقامة الثاني نحو : اختير الرجال زيدا ، وأشار أبو حيان إلى أن الخلاف مبني على الخلاف في إقامة المجرور بالحرف مع وجود المفعول به الصريح ؛ لأن الثاني هنا على تقدير حرف الجر ، وأما الثالث من باب أعلم فلا يجوز إقامته ، وقال الخضراوي وابن أبي الربيع بالاتفاق ، لكن قال أبو حيان : ذكر صاحب « المخترع » جوازه ، وعن بعضهم بشرط ألا يلبس نحو : أعلم زيدا كبشك سمين ، وهو مقتضى كلام « التسهيل » ، وجزم به ابن هشام في « الجامع » .
--> ( 638 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 418 ، والأشباه والنظائر 2 / 331 ، والخزانة 9 / 113 ، 5 / 115 ، 123 ، 124 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 424 ، وشرح شواهد المغني 1 / 21 ، والكتاب 1 / 39 ، واللسان مادة ( خير ) ، وبلا نسبة في شرح المفصل 8 / 51 ، والمقتضب 4 / 330 ، انظر المعجم المفصل 1 / 524 .